نقطة البداية في رسم الدائرة هي نقطة النهاية (ولكل بداية نهاية ) .
ومن هذا المنطلق نستطيع ان نقول ان الدورة الحياتي لها نقطة نهاية كما بداءات لكن السؤال هنا هل بعد كل نهاية بداية اذا كان الجواب نعم
اذا فالتاريخ يكرر نفسه وهي عبارة عن تكرار الأحداث
المتشابهة في التاريخ. طُبق مفهوم التكرار التاريخي بطرق شتى على التاريخ الإجمالي
للعالم
فمعناه ان التاريخ يعيد نفسه والاحداث الماضية بإمكانها ان تتكرر مجددا والمقولات الدارجة في هذا السياق مثل
إنّ التاريخ يعيد نفسه مرتين، مرة على شكل مأساة، ومرة على شكل مهزلة
واخر يقول
التاريخ لا يعيد نفسه كما يشاع لكن الانسان
يكرر غبائه
وما اشبه اليوم بالبارحة حيث انه في كل مرحلة من مراحل العصور نرى ان التاريخ يكرر نفسه في اكثر من بقعة في الأرض والمتتبع لتاريخ وسير الدول والأمم تجدها فعلا تمر بمثل تلك المراحل ، و فعلا تتكرر الحوادث مع كل الدول السابقة تقريبا مع اختلافات ضرورية مثل الأماكن والأزمنة والأشخاص وان كانت بنسب بسيطة من التفاصيل والاختلافات الهامشية وانماطها وتباعاتها, ولكن الأهداف في مجملها واحدة عدا عن تذبذبها بين الأهداف البعيدة او الأهداف القريبة
وهنا نستنتج ان الاحداث تتكرر سواء في الحياة الشخصية والاحداث العالمية من أزمات اقتصادية وكوارث وازمات سياسية وانتشار للأمراض والفيروسات وغيرها
مما يعني ان من يقوم بتكرار التاريخ هو الانسان نفسه وليست الطبيعة
تتضارب الآراء فيما إذا كان التاريخ
يعيد نفسه وأن أحداثه لها شكل الدائرة المغلقة، أم أن الأحداث المعاصرة لكل حقبة
من الزمن تتجدد بشكل مختلف كليا عن الماضي بشكل سهام تنطلق في كل صوب. منذ زمن
طويل والنظريتان في صراع مضطرد، دون أن تحسم إحداهما الأمر بالإقناع بصوابها.
المعنى المقبول والذي يظهر لي أنه صحيح، فهو أن كل حدث من أحداث الزمان نتيجة لمقدمات، فإذا تمت المقدمات ظهرت النتيجة لا محالة، وإذا تشابهت المقدمات تشابهت النتائج، وهذا الأمر يتكرر دائمًا على نمط مطرد؛ فكلما حدثت مقدمات من نوع خاص حدثت النتيجة بعينها، خذ لذلك — مثلًا — الثورات، فالثورة إنما هي نتيجة لمقدمات كثيرة، مثل حال سيئة اجتماعية تسود الشعب، ودرجة عالية من غليان الشعب، وزعماء يوقدون النار تحتها، ونحو ذلك من مئات العوامل، وهذه هي المقدمات، فإذا حدثت كلها ولم يتخلف شيء منها حدثت الثورة لا محالة، وقلنا حينئذ إن التاريخ يعيد نفسه.
قد يكون التعبير نفسه مضللًا، فالتاريخ لا يعيد نفسه بالمعنى الحرفي الدقيق للجملة، ولكنه يكرر نفسه أو يعيد مِثْله أو نحو ذلك من التعبيرات الدقيقة.
نحن من يعتقد أن الحدث يتكرر كما هو، لكن ذلك غير صحيح، الحدث يصنعه إنسان مختلف في كل مرة وفي زمن مختلف عن اللحظة التي مضت، حتى وإن تشابهت الجغرافيا، صحيح أن الإنسان هو هو لن يتحول إلى كائن آخر، لكن الزمن يختلف حتماً، وكذلك القيم الفاعلة والغرائز المحركة والقوانين المؤثرة، كل ذلك يختلف باختلاف الدرجة التي وصل إليها الإنسان في سلم التحضر والتقدم، لذلك يفترض ألا يكرر الإنسان أخطاءه وكوارثه ولا يعيد إنتاج إفلاساه الحضارية، إلا إذا كان مفلساً بالفعل أو لم يتعلم عبر مسيرته شيئاً يحصنه ضد غباء تكرار الأخطاء، حتى لا يتشابه مع الفئران التي تدخل إلى المصيدة في كل مرة تشم فيها رائحة نفاذة!
في عالمنا العربي لدى الإنسان هواية التكرار والإعادة، ولديه عادة التشبث بما يعرفه وبما هو معتاد عليه، هذه الصفة هي السبب في صراعات الأجيال وخلافات الآباء والأجداد مع الصغار، نحن لا نتقبل الجديد بسهولة ولا نعي الأفكار الجديدة بشكل سريع، وكل جديد ننظر إليه بريبة وبعدم ثقة، على اعتبار أنه يشكل تهديداً مباشراً لقيمنا وعاداتنا وهويتنا... الخ، دون أن نحاول بعض الشيء التمعن في الأمر، فلو أننا فكرنا قليلاً لعرفنا أن الحياة لا تقف في المكان نفسه، وإلا لبقينا في العام الأول قبل الميلاد نراوح المكان نفسه والحياة البدائية نفسها، لكن التغيير سنة ثابتة من سنن الله في الكون وفي الخلق، وعلى هذا القانون قام العالم كله.
