البحوث و الاختراعات هي الحجر الأساس لتسهيل حياة البشر، فبها يسهل نمط حياة الانسان تمامًا تبعًا لأهمية الاختراع وتسهيله لحياتنا اليومية وتلبية احتياجاتنا بكل سهولة ويسر، وتساهم التقنيات الحديثة في توفير الكثير من الوقت والجهد وتقليل التكلفة في الأعمال الإنتاجية والحياتية، وتوجد الكثير من الأمثلة التي تثبت أهمية الاختراعات وارتباطها الوثيق في جعل حياة الانسان أسهل وأفضل ومن الاختراعات المهمة في حياة الانسان جهاز الأسطرلاب في ذلك العصر.
الأسطرلاب: يُقال معناها: ميزان الشمس، وقيل: مرآة النَّجْم، ومقياسه؛ ويقال له باليونانية أيضًا: أصطرلافون، وأصطر: هو النجم، ولافون: هو المِرآة، ومِن ذلك سُمِّي علم النجوم باليونانية: أصطريوميا.
أراد الإنسان القديم تحديد الوقت واكتشاف الكون من حوله من خلال اعتماده على السماء وحركة الكون.الأسطرلاب هو جهاز يُستخدم لحساب الوقت أو لأغراض الرصد المختلفة، ومن أشهر الأجهزة المعروفة علميا هو جهاز الأسطرلاب الفلكي المسؤول عن حساب موقع الشمس والنجوم قديمًا، وقد ساعد هذا الجهاز الفلكيين في تسهيل عملهم ووضع قراءات دقيقة؛ تبعًا للتقنيات المتوفرة في زمانهم.
عندما شعر الانسان بحركة الأرض والشمس والقمر والنجوم وأطلق عليها أسماء ليميزها عن غيرها، لكنه احتاج لطريقةٍ يستخدمها في حساب مواقع تلك الكواكب والمجرات السماوية ليبدأ تجارب وطرق قادته إلى اختراع أداة الاسطرلاب التي تعددت استخداماتها في مجال الفلك والذي اعتمد عليها في أعمال الملاحة البحرية ومعرفة الطريق من خلال النجوم في السماء وتحديد الطرق في قلب المحيطات وفي التنجيم ويقال انها استخدمت أيضا في تحديد الفصول والمواقيت.
مخترع الاسطرلاب:
دلت النصوص التاريخية والآثار المختلفة على استخدام هذه الأداة في بدايات العصور الوسطى في أوروبا والعالم الإسلامي حتى اعتُمد عليها في منتصف القرن الخامس عشر كأداةٍ أساسيةٍ من أدوات الإبحار كما ساعدت في الاكتشافات الفلكية المختلفة.يُعتقد أن العالم الفلكي اليوناني هيبارخوس هو أول من وضع الأسس والمبادئ الفلكية المتمثلة بالإسقاط الفلكي والتي شكلت أساس اختراع الاسطرلاب ليُتابع العالم بطليموس تطوير تلك الأفكار مما دفع العلماء للاعتقاد باستخدامه للإسطرلاب في كافة أبحاثه الفلكية.
و بعض المؤرخين في علم الفلك مثل تومر ، وجون نورث ، وديفيد كينغ اكدوا ان من اثر في نظرية الاسقاط واستخدمها في حل مسائل الفلك هو هيبارخوس
ويرجح ان اول اسطرلاب صنع في القرن السابع ولكن لا توجد أي معلومات دقيقة لذلك مع ان العالم اليوناني ابولونيوس احد المفكرين هو من درس الاسقاط الخاص بالإسطرلاب في عام 225 قبل الميلاد.
انتشر الاسطرلاب في مختلف أنحاء العالم وظهرت منه أشكالٌ وأنواعٌ كثيرةٌ، فمنذ اختراع الإسطرلاب عرف الإنسان أنواعًا مختلفةً منه لكلٍ منها ميزاتٌ تختلف عن غيرها كان أهمها الاسطرلاب الذي اخترعه العالم الإسلامي أبو اسحاق ابراهيم الزرقلي، وهو أول إسطرلاب عالمي مختلف عن سابقاته يمكن استخدامه من أي منطقةٍ في العالم دون الحاجة للتقيد بمواقع خطوط عرضٍ محددةٍ
أشكال وأنواع الأسطرلاب:
كثُرت أنواع الأسطرلاب، وتعدَّدت أشكاله بناء على تعدد استعماله في مختلف الأغراض الفلكيَّة، ومن أنواع الاسطرلاب : التام، والمسطَّح، والكروي ، والشامل، ذات الحلق، الخطي، الزورقي، المعقد وغيرها حيث وصل إلينا من أشكالها ما يقارب 31 شكلاً.أشهر استخدامات الأسطرلاب:
1 - معرفة الاتجاهات واكثر من اعتمد على استخدام هذه الالة هم البحارة.
2 - واستخدمت أيضا لمعرفة الوقت .
3 - ومن استخداماتها معرفة المواسم والفصول والازمنة .
4 - وبعضهم استخدمها في معرفة الأبراج و الطالِع والتنجيم لذلك أطلق عليها في بعضِ العصور آلة الزندقة.
يتكون الاسطرلاب من اللّوحة الأم، والتي تعتبر كأساس لعمل الاسطرلاب، وهي لوحة دائريّة مصنوعة عادةً من النّحاس الأصفر، ويصل قطرها إلى حوالي 15 سم، ويصل سمكها إلى حوالي 6.4مم، وتحمل حافة اللوحة مقياسين أحدهما داخلي لقياس ساعات اليوم، والآخر خارجي لقياس الدرجات من 0 إلى 360 درجة، ويحتوي أعلى الاسطرلاب على حلقة، وعند استخدامه كان عالِم الفلك يربط الحبل في هذه الحلقة، ويسمح للإسطرلاب بالاستقامة للأسفل، ويحتوي الاسطرلاب كذلك على سلسلة من الألواح التي تقابل كل منها ارتفاعاً معيناً لقياس درجات وزوايا مختلفة لمعرفة الاتجاهات.
كما ان الحضارة العربية الإسلامية اهتمت بالعلوم الفلكية وقدمت إنجازات عظيمة في تطوير الكثير من العلوم، فأبدعوا في استخدام الآلات الفلكية وصنعها، حيث برع في هذا العلم الكثير منهم، ومن هؤلاء العلماء: البتاني، وابن يونس المصري، والبيروني وأبو اسحاق ابراهيم الزرقلي وغيرهم.
ومن المأثورات ان للاسطرلاب الدور الكبير في تأكيد معلومة ان الأرض كروية الشكل .
