البلوك شين هي طريقة مبسطة ومبتكرة لتمرير المعلومات من شخص إلى شخص اخر بطريقة آلية وآمنة بالكامل. يبدأ أحد الأطراف المعاملةَ عن طريق إنشاء كتلة. يتم التحقق من تلك الكتلة من قبل الآلاف، وربما الملايين من الحواسيب المُوزّعة في جميع أنحاء العالم. ثم تتم إضافة الكتلة التي تم التحقق منها إلى سلسلة مُخزّنة في الشبكة، مما يؤدي إلى إنشاء سجل فريد مرتبط بغيره من السجلات. ولا يمكن تزويره او التلاعب فيه ولتزوير سجل واحد، لا بد من تزوير السلسلة بأكملها على ملايين الحواسيب. وهذا من سابع المستحيلات .
عندما تخزِّن كتلة ما بيانات جديدة، تتم إضافتها إلى البلوك شين، والتي كما قلنا من قبل، تتألف من سلسلة من الكتل المترابطة مع بعضها بعضًا. لأجل إضافة كتلة إلى البلوك شين، يجب أن تتوفر
معاملةٌ مثل عملية البيع والشراء أو تحويل أموال
التحقق من هذه المعاملة. لا توجد جهة واحدة متخصصة في التحقق من المعاملات كما هو الحال مع البنوك. في نظام البلوك شين تُترك هذه المهمة إلى شبكة من الحواسيب. تتألف هذه الشبكات غالبًا من آلاف من الحواسيب المنتشرة في جميع أنحاء العالم. فعندما تجري عملية شراء مثلا، فإنّ شبكة الحواسيب هذه ستعمل على التحقق من أنّ بيانات المُعاملة صحيحة، والتأكد من تفاصيل عملية الشراء، بما في ذلك وقت المعاملة، والمبلَغ بالدولار، والمُشاركون في عملية الشراء.
وبعدها تتم عملية تخزين المعاملة في كتلة. بعد التحقق من أنّ بيانات المعاملة صحيحة، فإنّها تحصل على الضوء الأخضر، ويتم تخزين مبلغ المعاملة بالدولار، والتوقيعان الرقميّان الخاص بطرفي المعاملة في كتلة واحدة.
وفي الأخير تتم عملية تمييز تلك الكتلة برمز تعريف خاصة. بمجرد التحقق من جميع معاملات الكتلة، يجب إعطاؤها رمز تعريف فريد. يتم إعطاء الكتلة أيضًا رمز تعريف أحدث كتلة تمت إضافتها إلى البلوك شين (أي أنّ هذه الكتلة تعرف الكتلة التي سبقتها، والكتلة التي سبقتها تعرف الكتلة السابقة لها أيضا، وهكذا يتم ربط كل الكتل على هيئة سلسلة كتل). بعد إعطاء الكتلة رمزًا تعريفيا خاصًّا، يمكن إضافتها إلى سلسلة الكتل، أو البلوك شين.
عندما تتم إضافة هذه الكتلة الجديدة إلى البلوك شين، فإنّها تصبح متاحة للجميع، ويمكن لأيّ أحد أن يطلع عليها عبر الانترنت.
وما يميز البلوك شين هو أنها لا مركزية وهي ليست مملوكة لكيان واحد وغير قابلة للتغيير ولا يمكن لأي شخص العبث بالبيانات الموجودة داخلها كما انها تمتاز بالشفافية ويمكن لأيّ شخص تتبع البيانات الواردة فيها.
لذلك يمكنن القول بان البلوك شين هي تقنية لتخزين و التحقق من صحة و ترخيص التعاملات الرقمية في الأنترنت بدرجة أمان عالية و درجة تشفير فد يكون من المستحيل كسرها في ظل التقنيات المتوفرة اليوم .
لكن هنا سؤال يطرح نفسه ولم اجد له إجابة صريحة وواضحة هل سنرى عملية تبييض للأموال عبر هذه التقنية لاسيما ان الرابط المشترك بينهما هي العملات المشفرة التي ساعدت في ازدهار تبييض الأموال دونما رقابة ولا يمكن تتبعها ولان الكل سيبحث عن سبيل وطرق لتقنيين أمواله واعماله عبر البلوك شين.
والكثير من الخبراء يرون أن تقنية البلوك شين ستكون هي البوابة لعالم كبير من التجارة وانتقال الملكية بنظام العقود الموثقة عبر الأنترنت وتغير جذري في قطاعات الأعمال بشكل قد تختفي معه العديد من الشركات حول العالم كشركات تحويل الأموال مالم تواكب التطور في عالم الاعمال والتقنيات الحديثة .
أسلوب إدارة الأعمال التقليدي يعتمد على المركزية غالبا والزامية وجود طرف ثالث في أي تعامل يقوم بترخيص المعاملة أو ضمان حدوثها. مثلا البنوك هي من يتحكم في قطاع تحويل الأموال لقاء رسوم محددة، فالبنك مثلا في هذه الحالة هو من يقوم بدور الطرف الثالث في المعاملة لضمان حدوثها و انتقال الأموال من المرسل إلى المرسل إلية والجهات الحكومية هي من تقوم بتوثيق العقود للبيع والشراء وانتقال الملكية وغالبا ما تتم عبر معاملات واستهلاك الأوراق والجهد والكثير من المصروفات لإتمام العملية .
يمكن اعتبار البلوك شين نوع جديد من قواعد البيانات فبدل أن تكون قواعد البيانات مركزية في الطرف الثالث من التعامل و مخزنة في خادم واحد أو عدة خوادم يديرها الطرف الثالث فإن قواعد بيانات البلوك شين تكون كلها مخزنة بشكل متكرر في كل الأجهزة المتصلة و التي تتعامل مع بعضها البعض .
والبلوك شين يقوم بهذه العمليات بنظام اللامركزي وعبر توقيع الطرفين الالكتروني والتحقق من صحة البيانات والملكية لطرف الأول ومن ثم يقوم بنقل الملكية لطرف الاخر بشكل سلس وفي مدة قياسية تفوق الخيال.
ومع استخدام لتقنية البلوك شين زادت الثقة لهذه التقنية والتي تعتبر ثورة في نظام التجارة والاعمال في العالم الرقمي وأصبح الكثير يبيع ويشتري عن بعد، وأصبحت عملية تحويل الأموال سهلة وامنة وبدون تكاليف
واضطرت الكثير من الحكومات والشركات في ظل أزمة كورونا ان تقدم خدماتها عن طريق شبكة الانترنت، فكيف لها ان تتحقق من أنك الشخص الذي تدعيه؟ وكيف تتحقق من أنك تملك الصلاحيات اللازمة لفعل ما تحاول القيام به.
إن الثقة في العالم الافتراضي ليست بالأمر السهل، لأنك لا ترى مع من تتعامل، لذلك نحتاج لإثبات الهوية والتأكد من الصلاحيات.
لذلك تعتبر تقنية البلوك شين هو الملاذ الامن الذي يمكنها تحقيق هذين المطلبين حيث أن المستخدم لن يشارك إلا المعلومات الشخصية الضرورية لإجراء المعاملات.
وأخيرا مع تطورت العصر الحديث وتعرض العامة الى الاحتيال والنصب وبذل الجهد الكثير والانفاق لتنفيذ المهام التجارية والاعمال أصبحت الحاجة الى هذه التقنية ملحة ومن الأساسيات لأننا يجب ان نواكب العصر وان نمضي مع الركب لكي لا نتخلف عن الأمم لذلك يلزم اخذ الكورسات والقراءة وممارسة هذه التقنية فهي المستقبل.

